الشيخ علي الكوراني العاملي
87
شمعون الصفا
يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى : يا محمد : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ في مريم وابنها وبما خصهما الله به وفضلهما وأكرمهما حيث قال : وَمَاكُنْتَ لَدَيْهِمْ يا محمد : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، حين أيتمت من أبيها ) . وفي قصص الأنبياء للقطب الراوندي / 263 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال في قوله تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ، قال : فأول من سوهم عليه مريم ابنه عمران ، نذرت أمها ما في بطنها محرراً للكنيسة ، فوضعتها أنثى فكانت تخدم العُبَّاد تناولهم ، حتى بلغت ، وأمر زكريا أن يتخذ لها حجاباً دون العباد ، فكان زكريا يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء ، قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه . . وقال الباقر ( عليه السلام ) : إنها بشرت بعيسى ( عليه السلام ) فبينا هي في المحراب إذ تمثل لها الروح الأمين بشراً سوياً : قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ، فتفل في جيبها ، فحملت بعيسى ( عليه السلام ) فلم تلبث أن ولدت . . وأتى إبليس تلك الليلة فقيل له : قد ولد الليلة ولد لم يبق على وجه الأرض صنم إلا خرَّ لوجهه ، وأتى المشرق والمغرب يطلبه فوجده في بيت دير قد حفت به الملائكة ، فذهب يدنو فصاحت الملائكة : تنحَّ ، فقال لهم : من أبوه ؟ فقالت : فمثله كمثل آدم ، فقال إبليس : لأضلن به أربعة أخماس الناس . . عن الحكم بن عيينة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لما قالت العواتق الفرية ، وهي سبعون ، لمريم ( عليها السلام ) : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، أنطق الله تعالى عيسى ( عليه السلام ) عند ذلك ، فقال لهن : تفترين على أمي ، أنا عبد الله آتاني الكتاب ، وأقسم بالله لأضربن